أحمد بن يحيى العمري

269

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

روى عنه عبدان الأهوازي ، قال : ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة « 1 » . وقال عبدان أيضا ما كان في الدنيا مثل هشام . وقال محمد بن خريم : كان هشام فصيحا ( ص 108 ) مفوها سمعته يقول في خطبته : قولوا الحقّ ينزلكم الحقّ منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق « 2 » . وقال هشام : سألت الله سبع حوائج : سألته أن يغفر لي ولوالديّ ، فما أدري ما صنع في هذه ، وسألته الستة فقضاهنّ لي وهي الحج والعمرة ، وأن يعمرني نحو المائة ، وأن يجعلني مصدّقا على حديث نبيه ، وأن أخطب على منبر دمشق ، وأن يرزقني ألف دينار حلالا ، وأن يغدو الناس إليّ في طلب العلم ، فقيل له من أين لك الذهب ؟ قال وجّه المتوكل بولده ليكتب عني لما قدم إلينا ، فجلست فانكشف ذكري ، فقال الغلام : يا عم استتر . فقلت : رأيته أما إنك لن ترمد فلما دخل على المتوكل ضحك ، فسأله فأخبره ، فقال : حسن « 3 » من الشيخ ، احملوا إليه ألف دينار . فحملت إليّ من غير مسألة ولا استشراف نفس « 4 » ، وكان يخطب ويصلي بالناس الجمعة فقط « 5 » . قال أبو علي الأصبهاني لما توفي أيوب بن تميم رجعت الإمامة في القراءة إلى رجلين : ابن ذكوان وهشام . قال : وهشام كان مشتهرا بالنقل والفصاحة والعلم والرواية والدراية ، رزق كبر السّن وصحة العقل والرأي ، فارتحل الناس إليه في

--> ( 1 ) انظر مختصر تاريخ دمشق 27 / 107 وسير أعلام النبلاء 11 / 430 وغاية النهاية 2 / 355 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء 11 / 429 و 430 ومختصر تاريخ دمشق 27 / 107 . ( 3 ) في المصادر التالية : ( فأل حسن تفاءل لك به رجل من أهل العلم ) . ( 4 ) انظر مختصر تاريخ دمشق 27 / 108 وسير أعلام النبلاء 11 / 427 - 428 وغاية النهاية 20 / 356 ولم يذكر قصة الألف دينار . ( 5 ) انظر سير أعلام النبلاء 11 / 420 .